محمد ابو زهره
1092
خاتم النبيين ( ص )
رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فجاء لتكتحل عيناه برؤية الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي كان ملء السماء والأرض وكان مسجى في فراشه ، ولنترك الخبر الأليم كما وصفته أم المؤمنين عائشة حب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، لنترك لها البيان : بينما رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على منكبي ، إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نقطة باردة ، فوقعت فاقشعر لها جلدي فظننت أنه غشى عليه ، فسجيته ثوبا فجاء عمر ، والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما ، وجذبت إلى الحجاب . فقال عمر واغشياه ما أشد غشى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم قاما ، فلما دنوا من الباب قال المغيرة لقد مات رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال عمر : كذبت ، بل أنت رجل تحوطك فتنة ، إن رسول اللّه لا يموت حتى يفنى المنافقين ، فكأن عمر رضى اللّه تعالى عنه كبر أن يموت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما يموت الناس ، وقد دفعه إلى ذلك فرط محبته ، وجاء أبو بكر الصديق ، فنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال إنا للّه وإنا إليه راجعون . مات رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ثم أتاه وقبل رأسه وقبل جبينه ، وقال واصفياه ، ثم قبل جبهته ، وقال : واخليلاه ، مات رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . خرج عمر رضى اللّه عنه إلى المسجد يخطب في الناس ، ويقول : إن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا يموت حتى يفنى المنافقين . عندئذ تقدم أبو بكر ثم قال : إِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ . ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران ) فمن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات . وروى أن أبا بكر عندما قبل جبهة النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا . وروى أن عمر رضى اللّه عنه توعد بالقطع أو القتل من يقول إن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد مات . وروى أن خطبة أبى بكر كانت أطول مما ذكرنا ، ويروى أنه رضى اللّه عنه ، حنى على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقبله وبكي ، وكل هذه أخبار ثقات ، يجمع بينها ، ولا تنافر فيها ، فكل حفظ ما سمع ، وشهد بما رأى ، والناس جميعا كانوا في فزع وجزع .